حول الجمارك

الجمارك اللبنانية من الإدارات العريقة التي ترجع جذور نشأتها إلى مرحلة الحكم العثماني. وقد تطورت هيكليتها ومهامها عبر السنوات لتصل إلى ما هي عليه في عصرنا الحاضر.

ففي عهد السلطنة العثمانية، ارتبط التشريع الجمركي بنظام الإمتيازات التي كانت تمنح لبعض الدول لحثها على الإتجار مع العثمانيين. وكانت تطبق في لبنان آنذاك رسوم جمركية موحدة فرضتها السلطنة على جميع الولايات الخاضعة لها.

أما في مرحلة الإنتداب الفرنسي فقد تم تنظيم الجمارك بموجب العديد من القرارات التي كانت تصدر عن المفوض السامي الفرنسي، والتي جعلت مصلحة الجمارك من بين المصالح المشتركة بين لبنان وسوريا. وقد ساهم الإنتداب في تشكيل الجمارك اللبنانية على هيئة الجمارك الفرنسية، وما زالت معالم هذا التنظيم ظاهرة لغاية يومنا هذا.

بعد استقلال لبنان عام 1943، ظلت مصلحة الجمارك من ضمن المصالح المشتركة بين لبنان وسوريا إلى أن حصل الإنفصال الجمركي عام 1950.

أما تنظيم إدارة الجمارك اللبنانية بشكلها الحالي فيعود إلى العام 1959، عندما أعيد تنظيم الإدارات اللبنانية كافة. فبموجب المرسوم الإشتراعي رقم 123، تاريخ 12 حزيران 1959، أصبحت الإدارة مؤلفة من المجلس الأعلى للجمارك ومديرية الجمارك العامة. كما وبموجب المرسوم رقم 2868، تاريخ 16 كانون الأول 1959، تم تنظيم هذه الإدارة على الصورة الحالية، مع بعض التعديلات اللاحقة والتي كان أبرزها ما جاء بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 1802، تاريخ 27 شباط 1979، (تنظيم الضابطة الجمركية)، وبالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 707، تاريخ 16 حزيران 1983، (إحداث مصلحة المركز الآلي الجمركي).

لقد سعت الجمارك اللبنانية في مراحل تطورها كافة إلى مواكبة التطور العالمي والتعامل مع التحديات التي كانت تواجهها، وأبرزها الأوضاع السياسية والأمنية في الداخل وفي المحيط والتي لم تعرف إلا فترات قصيرة من الهدوء والإستقرار. حيث كان على إدارة الجمارك التعامل دائما مع ظروف استثنائية وإمكانيات ضعيفة أثناء سعيها لتحقيق دورها والقيام بمهامها بالكفاءة والفعالية المطلوبة.

بعد انتهاء الحرب الأهلية التي دامت أكثر من خمسة عشر عاماً، والتي كان لها آثار مدمرة على الإقتصاد الوطني وعلى الدولة وإداراتها العامة، باشرت الجمارك بإعادة التنظيم والتأهيل من أجل مواكبة عملية النهوض على صعيد الدولة. وقد تمكنت من تحقيق العديد من الإنجازات التي ساهمت في إستعادة دورها الجبائي كرافد أساسي لخزينة الدولة ودورها الإقتصادي والأمني إلى حد كبير، ومن أبرز هذه الإنجازات: إصدار قانون جديد للجمارك، إعتماد نظام معلوماتي للتخليص الجمركي مبني على نظام ASYCUDA العالمي وهو نظام "نجم" وتطويره بشكل دائم ليتماشى مع متطلبات تبسيط المعاملات الجمركية وتسريع عملية التخليص الجمركي، إضافة إلى اعتماد نموذج البيان الجمركي الموحّد SAD.

بناء على ما تقدم، وسعياً منها للنهوض بإدارة الجمارك وتعزيز دورها المحوري على الصعيد الوطني، عملت القيادة الجديدة للجمارك على تبني مقاربة استراتيجية لإصلاح وتحديث الجمارك، رسمت من خلالها رؤيا مستقبلية ووضعت لأجل الوصول إليها أهدافاً واضحةً وعلميةً تسعى لتحقيقها  من خلال تحقيق رسالة الجمارك ورؤيتها المستقبلية في ضوء القيم التي تؤمن بها.

الرؤيا

جمارك حديثة تعتمد المعايير الدولية وأفضل الممارسات الجمركية، ورائدة في تقديم الخدمات وفق أرقى المعايير الأخلاقية والمهنية.

الرسالة

حماية مصالح لبنان الإقتصادية والإجتماعية وتعزيز المناخ الإستثماري، إلى جانب تحصيل  الإيرادات ومكافحة التهريب ومحاربة الغش التجاري والمساهمة في ضمان أمن وسلامة وازدهار المجتمع والبيئة

القيم 

تأدية مهامنا كفريق عمل متكامل يرتكز على تحفيز الإبتكار بطريقة مهنية مبنية على نزاهة مطلقة وشفافية عالية وانتماء إلى الإدارة والوطن لتأمين المساواة.